إحساس نادر
13-10-10, 08:36 PM
¤¤ الحكيم والابن ¤¤يحكى أن أحد الحكماء خرج مع ابنه خارج المدينة ليعرفه تضاريس الحياة في جو نقي .. بعيداً عن صخب المدينة وهمومها .
سلك الاثنان وادياً عميقاً تحيط به جبال شاهقة وأثناء سيرهما تعثر الطفل في مشيته وسقط على ركبتيه ، فصرخ على إثرها بصوت مرتفع تعبيراً عن ألمه ، فإذا به يسمع من أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوت مماثل .
نسى الطفل الألم وسارع في دهشة سائلاً عن مصدر الصوت ، فنادى بأعلى صوته : من أنت ؟!
فإذا الجواب يرد عليه سؤاله : من أنت ؟!
انزعج الطفل من هذا التحدي بالسؤال فرد عليه مؤكداً: بل أنا أسألك من أنت ؟
ومرة أخرى لا يكون الرد إلا بالجفاء والحدة : بل أنا أسألك من أنت ؟
فقد الطفل صوابه بعد أن استثارته المجابهة في الخطاب .. فصاح بكل صوته غاضباً : أنت أحمق .
فكان الجزاء من جنس العمل .. وأتى الرد بنفس القوة وبنفس الحدة : أنت أحمق .
عندها أدرك الصغير بأنه بحاجة لأن يتعلم فصلاً جديداً في الحياة من أبيه الحكيم الذي وقف بجانبه دون أن يتدخل في المشهد الذي كان من إخراج ابنه .. وقبل أن يتمادى في تناقل الشتائم تملك الطفل أعصابه وترك المجال لأبيه لإدارة الموقف حتى يتفرغ هو لفهم الدرس .
تعامل الأب كعادته بحكمة مع الحدث ، وطلب من ولده أن ينتبه للحوار هذه المرة ، فصاح في الوادي إني أحترمك ..
فكان الرد بنفس نغمة الوقار التي ساقها الحكيم : إني أحترمك ..
تعجب الابن من تغير صوت المجيب ، ولكن الأب أكمل الحوار قائلاً : كم أنت رائع ..
فلم يقل الرد عن تلك العبارة الراقية : ( كم أنت رائع ) ...
ذهل الطفل مما سمع ولكن لم يفهم سر التحول في الجواب ولذا صمت بعمق ينتظر تفسيراً من أبيه لهذه التجربة الفيزيائية .
فتحدث الأب الحكيم عن هذه الواقعة بهدوء الناصح الخبير :
نحن نسمي هذه الظاهرة الطبيعية في علم الفيزياء صدى .. لكنها في الحقيقة هي الحياة بعينها ، عن الحياة لا تعطيك إلا بقدر ما تعطيها ولا تحرمك إلا بمقدار ما تحرم نفسك منها ..
الحياة مرآة أعمالك ، وصدى أقوالك ، إذا أدرت أن يحبك أحد فأحبه أنت أولاً .. وإذا أردت أن يوقرك أحد فوقره أنت أولاً .. وإذا أردت أن يرحمك أحد فرحمه أنت أولاً .. وإذا أدرت أن يستر عليك احد فاستر عليه أنت أولاً ..
وإذا أردت أن يساعدك أحد\ فساعده أنت أولاً .. وإذا أردت أن يستمع إليك أحد ليفهمك فاستمع أنت له لتفهمه أولاً .. ولا تتوقع من أحد أن يصبر عليك إلا إذا صبرت عليه ابتداء ..
هذه سنة الله التي تنطبق على شتى مجالات الحياة ، وهذا ناموس الكون الذي تجده في كافة تضاريس الحياة ، إنه صدى الحياة ، ستجد ما قدمت وستحصد ما زرعت .
سلك الاثنان وادياً عميقاً تحيط به جبال شاهقة وأثناء سيرهما تعثر الطفل في مشيته وسقط على ركبتيه ، فصرخ على إثرها بصوت مرتفع تعبيراً عن ألمه ، فإذا به يسمع من أقصى الوادي من يشاطره الألم بصوت مماثل .
نسى الطفل الألم وسارع في دهشة سائلاً عن مصدر الصوت ، فنادى بأعلى صوته : من أنت ؟!
فإذا الجواب يرد عليه سؤاله : من أنت ؟!
انزعج الطفل من هذا التحدي بالسؤال فرد عليه مؤكداً: بل أنا أسألك من أنت ؟
ومرة أخرى لا يكون الرد إلا بالجفاء والحدة : بل أنا أسألك من أنت ؟
فقد الطفل صوابه بعد أن استثارته المجابهة في الخطاب .. فصاح بكل صوته غاضباً : أنت أحمق .
فكان الجزاء من جنس العمل .. وأتى الرد بنفس القوة وبنفس الحدة : أنت أحمق .
عندها أدرك الصغير بأنه بحاجة لأن يتعلم فصلاً جديداً في الحياة من أبيه الحكيم الذي وقف بجانبه دون أن يتدخل في المشهد الذي كان من إخراج ابنه .. وقبل أن يتمادى في تناقل الشتائم تملك الطفل أعصابه وترك المجال لأبيه لإدارة الموقف حتى يتفرغ هو لفهم الدرس .
تعامل الأب كعادته بحكمة مع الحدث ، وطلب من ولده أن ينتبه للحوار هذه المرة ، فصاح في الوادي إني أحترمك ..
فكان الرد بنفس نغمة الوقار التي ساقها الحكيم : إني أحترمك ..
تعجب الابن من تغير صوت المجيب ، ولكن الأب أكمل الحوار قائلاً : كم أنت رائع ..
فلم يقل الرد عن تلك العبارة الراقية : ( كم أنت رائع ) ...
ذهل الطفل مما سمع ولكن لم يفهم سر التحول في الجواب ولذا صمت بعمق ينتظر تفسيراً من أبيه لهذه التجربة الفيزيائية .
فتحدث الأب الحكيم عن هذه الواقعة بهدوء الناصح الخبير :
نحن نسمي هذه الظاهرة الطبيعية في علم الفيزياء صدى .. لكنها في الحقيقة هي الحياة بعينها ، عن الحياة لا تعطيك إلا بقدر ما تعطيها ولا تحرمك إلا بمقدار ما تحرم نفسك منها ..
الحياة مرآة أعمالك ، وصدى أقوالك ، إذا أدرت أن يحبك أحد فأحبه أنت أولاً .. وإذا أردت أن يوقرك أحد فوقره أنت أولاً .. وإذا أردت أن يرحمك أحد فرحمه أنت أولاً .. وإذا أدرت أن يستر عليك احد فاستر عليه أنت أولاً ..
وإذا أردت أن يساعدك أحد\ فساعده أنت أولاً .. وإذا أردت أن يستمع إليك أحد ليفهمك فاستمع أنت له لتفهمه أولاً .. ولا تتوقع من أحد أن يصبر عليك إلا إذا صبرت عليه ابتداء ..
هذه سنة الله التي تنطبق على شتى مجالات الحياة ، وهذا ناموس الكون الذي تجده في كافة تضاريس الحياة ، إنه صدى الحياة ، ستجد ما قدمت وستحصد ما زرعت .